الشيخ أبو القاسم الخزعلي
638
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
اللّه عزّ وجلّ ، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى أغير على سرح « 1 » المدينة ، فوجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أثرهم جماعة ، ذلك الرجل أحدهم ، فاستشهد فيهم . قال الإمام محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام : وعظّم اللّه تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا عليه السّلام . وقد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا عليه السّلام ، وحسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا عليه السّلام . فقال للمأمون بعض أولئك : يا أمير المؤمنين ! أعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد علي ، لقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا « 2 » ، فأظهرته ، ومتّضعا فرفعته ، ومنسيّا فذكّرت به ، ومستخفّا فنوّهت « 3 » به ، قد ملاء الدنيا مخرقة وتشوّقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد علي ؟ ! بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتواثب « 4 » على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ ! فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنّا ، يدعو إلى نفسه ، فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير ، وإنّ هذا الأمر لنا من دونه .
--> ( 1 ) السرح : الماشية [ فناء الدار ] ، المنجد : ص 329 ( سرح ) . ( 2 ) خمل ذكره وصوته ، خمولا : خفى ، أقرب الموارد : ج 1 ، ص 303 ( خمل ) . ( 3 ) نوّه الشيء تنويها : رفعه ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1362 ، ( نوه ) . ( 4 ) توثّب : استولى ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1424 ، ( وثب ) .